تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
289
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المدعي اثنين يقسّم الحلف عليهما ، فيكون لكل واحد منهما خمس وعشرون يمينا ، وأما الثاني وهو فرض القتل خطأ : فإن جاء الحاضر بخمسة وعشرين رجلا ، أقسموا باللَّه انه قاتل جاز للغائب بعد قدومه مطالبة الدية ، والا فعليه الإتيان بما يخصه من الأيمان على ما مرّ في العمد . وكذا الحال إذا كان أحد الوليين صغيرا وادعى الكبير على شخص انه القاتل . وقال سيدنا الأستاذ ( 1 ) : لو لم يحضر أحد الوليين في إقامة القسامة والدعوى ، فالمختار ان يصبر الحاكم الشرعي حتى يأتي الغائب ، إلا أن تكون غيبته طويلة بحيث يستلزمها تفويت الحق . ولو كان المدعى عليه اثنين وكذلك المدعي عبارة عن نفرين ، إلا أن أحد المتهمين غير ملوّث وأحد الوليين غائب ، فالكلام الكلام . وكذا لو لم يكن المتّهمان متلوثين ، وكذا لو كان الوليّان صغيرا وكبيرا ، أو أحدهما عاقلا والآخر مجنونا ، فيصبر الحاكم حتى البلوغ والإفاقة ، فإنه كما عند المشهور يلحق الصبي والمجنون بالغائب ، ولكن يدور في خلدي أن الصغير والمجنون شرعا من المحجور عليه فيشكل ذلك . الفرع الخامس : قال المحقق قدس سره : ( ولو أكذب أحد الوليين صاحبه لم يقدح ذلك في اللوث وحلف لإثبات حقه خمسين يمينا ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) من هنا كلام وتقريرات سيدنا الأستاذ قدس سره . ( 2 ) الجواهر ج 42 ص 270 : ( لو أكذب أحد الوليين صاحبه ) بأن قال : لم يقتله بل كان غائبا يوم القتل وانما قتله فلان أو اقتصر على نفي القتل عنه أو قال : إنه برئ من الجراحة ومات حتف أنفه ( لم يقدح ذلك في اللوث وحلف لإثبات حقه خمسين يمينا ) كما عن الخلاف والمبسوط والقواعد والمسالك وغيرها لعموم أدلة القسامة عند اللوث وإمكان كون كذب المكذّب عن خطأ أو سهو أو عداوة أو غرض . . وفي المسالك 2 / 475 في قوله ( لو أكذب أحد الوليين ) : إذا كان للذي هلك وارثان فقال أحدهما قتل مورثنا فلان ، وقد ظهر عليه اللوث ، وقال آخر انه لم يقتله ، بل كان غائبا يوم القتل وانما قتله فلان ، واقتصر على نفي القتل عنه ، أو قال إنه برئ من الجراحة ومات حتف أنفه ، فهل يبطل تكذيبه اللوث ويمنع الأول من القسامة ، فيه وجهان : أصحهما وهو الذي قطع به المصنف لا ، كما أن سائر الدعاوي لا تسقط بتكذيب أحد الوارثين حق الآخر ، ولأن اللوث دلالة تنقل اليمين إلى جهة المدعى فتكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من اليمين . . والثاني : انه يبطل اللوث لأن إنكار الثاني يدل على أنه ليس بقاتل ، فان النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورث . . وفي التكملة 2 / 121 : إذا كان للقتيل وليّان ، وادعى أحدهما القتل على شخص ، وكذّبه الآخر : بأن ادعى أن القاتل غيره أو أنه اقتصر على نفي القتل عنه ، لم يقدح هذا في دعوى الأول ، ويمكنه إثبات حقه بالقسامة ، وذلك لإطلاق أدلة ثبوت الحق بالقسامة ، هذا إذا لم يكن التكذيب موجبا لإزالة اللوث ، كما ربما يتفق ذلك في بعض الموارد . وعليه فلا قسامة لما عرفت من أنها في مورد اللوث - وانما يمكنه إثبات حقه بالقسامة إذا لم تكن للمدعي عليه بينة على عدم كونه قاتلا - فإن إثبات القتل بالقسامة انما يكون فيما إذا لم تكن للمدعي عليه بينة ، والا فلا تصل النوبة إلى القسامة على ما تقدم .